سعيد حوي
2120
الأساس في التفسير
وبمناسبة قوله تعالى وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً قال ابن كثير - وهو شافعي - : ( وقد استدل البخاري وغيره من الأئمة بهذه الآية وأشباهها على زيادة الإيمان وتفاضله في القلوب ، كما هو مذهب جمهور الأمة ، بل قد حكى الإجماع عليه غير واحد من الأئمة كالشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد ) . وقال النسفي وهو حنفي : ( وعن الحسن رحمه الله أن رجلا سأله أمؤمن أنت ؟ قال إن كنت تسألني عن الإيمان بالله ، وملائكته ، ورسله ، واليوم الآخر ، والجنة ، والنار ، والبعث ، والحساب ، فأنا مؤمن . وإن كنت تسألني عن قوله إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الآية فلا أدري أنا منهم أم لا . وعن الثوري : من زعم أنه مؤمن بالله حقا ثم لم يشهد أنه من أهل الجنة فقد آمن بنصف الآية . أي كما لا يقطع بأنه من أهل ثواب المؤمنين حقا فلا يقطع بأنه مؤمن حقا ، وبهذا يتشبث من يقول أنا مؤمن إن شاء الله ، وكان أبو حنيفة رحمه الله لا يقول ذلك . وقال لقتادة لم تستثني في إيمانك ؟ قال اتباعا لإبراهيم في قوله والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين . فقال هلا اقتديت به في قوله أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وعن إبراهيم التيمي : قل أنا مؤمن حقا فإن صدقت أثبت عليه ، وإن كذبت فكفرك أشد من كذبك . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : من لم يكن منافقا فهو مؤمن حقا . وقد احتج عبد الله على أحمد فقال : أيش اسمك ؟ فقال : أحمد ، فقال : أتقول أنا أحمد حقا ؟ أو أنا أحمد إن شاء الله ؟ فقال : أنا أحمد حقا . فقال : حيث سماك والداك لا تستثني وقد سماك الله في القرآن مؤمنا تستثني ! ) . ومن خلال هذين النقلين نعرف وجهة نظر المتجادلين في القضيتين اللتين ذكرناهما . 6 - وبمناسبة قوله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا يذكر ابن كثير حديثا رواه الطبراني عن الحارث بن مالك الأنصاري أنه مر برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « كيف أصبحت يا حارث ؟ » قال أصبحت مؤمنا حقا . قال : « انظر ما تقول فإن لكل شئ حقيقة ، فما حقيقة إيمانك ؟ » فقال : عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري ، وكأني انظر إلى عرش ربي بارزا ، وكأني انظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها ، وكأني انظر إلى أهل النار يتضاغون فيها ، فقال : « يا حارث عرفت فالزم » ثلاثا . 7 - وبمناسبة قوله تعالى : لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال ابن كثير : وقال الضحاك في قوله لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ أهل الجنة بعضهم فوق بعض ، فيرى الذي هو فوق فضله على الذي هو أسفل منه ، ولا يرى الذي هو أسفل منه أنه فضل عليه أحد ،